الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
567
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وهو صاحب راية عليّ عليه السّلام . فقال : يا هاشم أعورا وجنبا لا خير في أعور لا يغشى البأس - إلى أن قال - تقدّم يا هاشم ، الجنّة تحت ظلال السيوف ، والموت في أطراف الأسل ، وقد فتحت أبواب السماء ، وتزيّنت الحور العين . اليوم ألقى الأحبّة محمّدا وحزبه . فلم يرجعا ، وقتلا . وقال السلمي أيضا : سمعت عمارا بصفين وهو يقول لعمرو بن العاص لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم وهذه الرابعة ما هي بأبّر ولا أتقى ( 1 ) ( 2 ) . « ولا تعجلوا في أمر حتّى تتبيّنوا » وجهه وحكمته . « فإنّ لنا مع كل أمر تنكرونه غيرا » أي : منافع ومصالح للمسلمين أنتم لا تعلمونها . « غيرا » من غار يغير ويغور بمعنى نفع وأصلح . قال الهذلي : « ما ذا يغير ابنتي ربع عويلهما » ( 3 ) . قال الجوهري : غاره يغيره ويغوره أي : نفعه وغار أهله يغيرهم غيارا أي يميرهم وينفعهم ، وأغارهم اللّه بمطر يغيرهم ويغورهم أي : سقاهم . يقال : نزل القوم يغيرون أي : يصلحون الرجال « وغارنا اللّه بخير » كقولك : أعطانا خيرا ( 4 ) . وممّا أنكروا عليه عليه السّلام قتاله أهل القبلة قال ابن قتيبة في ( خلفائه ) - بعد ذكر اعتزال ابن عمر وسعد ، ومحمّد بن مسلمة عن مشاهده وحروبه - قال عمار ، لعليّ عليه السّلام : ايذن لي آت ابن عمر فاكلمّه . فقال : نعم . فأتاه فقال له : « قد بايع عليا المهاجرون ، والأنصار ، ومن إن فضلّناه عليك لم يسخطك ، وإن
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 28 ، سنة 37 . ( 2 ) أسقط الشارح هنا شرح قوله : « فامضوا لما تؤمرون به ، وقفوا عندما تنهون عنه » . ( 3 ) أورده لسان العرب 5 : 40 ، مادة ( غير ) . ( 4 ) صحاح اللغة 2 : 775 ، مادة ( غير ) ، والنقل بتقطيع .